علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

39

كامل الصناعة الطبية

الباب الخامس في ذكر الاستقسّات وماهيتها اعلم أن الفلاسفة يعنون بالاستقسّ « 1 » الشيء الّذي هو أبسط أجزاء الجسم المركّب وأقلّها مقداراً ، والشيء البسيط « 2 » جوهره جوهر واحد وأجزاؤه متشابهة غير مختلفة . وهذا إما أن يكون كذلك بالحقيقة وهو النار والهواء والماء والأرض ، وإما أن يكون كذلك فيما يظهر للحس كالأحجار والمعادن وما أشبهها ، فإن هذه وإن كانت بسيطة عند الحس فإنّها مركبة عند العقل من النار والهواء والماء والأرض . ولذلك لما علم الفلاسفة أن النار والهواء والماء والأرض أبسط الأجسام التي في عالم الكون والفساد « 3 » ، وإن جميع الأجرام القابلة للكون والفساد منها كون سمتها استقسّات أول « 4 » وسمّت ما سواها من الاستقسّات ثواني وثالث ، وإذا كان الأمر كذلك . فانا نقول إن الاستقسّات منها قريبة « 5 » ، ومنها بعيدة عامة ، ومنها متوسطة في القرب والبعد فيما بين العامة والخاصة . فأمّا الاستقسّ القريب : فهو الخاص بالجسم المتركب « 6 » منه . وأمّا الاستقسّ البعيد : فهو الاستقسّ العام الّذي تتركب منه أشياء كثيرة

--> ( 1 ) في نسخة م : بالاستقص . ( 2 ) في نسخة م : هو الشيء الذي . ( 3 ) في نسخة م : والفساد بالحقيقة . ( 4 ) في نسخة م : أول بالحقيقة . ( 5 ) في نسخة م : قريبة خاصة . ( 6 ) في نسخة م : المركب .